الطبراني

243

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : لِلطَّائِفِينَ ؛ وهم الغرباء ؛ وقوله تعالى : وَالْعاكِفِينَ ؛ أي المقيمين والمجاورين ؛ وقوله تعالى : وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 125 ) ؛ يعني المصلّين . وقيل : أراد بذلك جميع المسلمين . وعن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ إنّ للّه في كلّ يوم وليلة عشرين ومائة رحمة ينزل على أهل البيت ستّون للطّائفين وأربعون للمصلّين ، وعشرون للنّاظرين ] « 1 » . قوله تعالى : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً ؛ يعني مكّة والحرم آمنا من الجدب والقحط ، وقيل : من الحرب . قوله تعالى : وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ؛ لا يكون إلا ويوجد فيه أنواع الثمرات ، فأحبّ إبراهيم أن لا يأكل طعام اللّه إلا الموحّدون ؛ فأعلمه اللّه أن لا يخلق خلقا إلا يرزقه ، فذلك قوله تعالى : قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ؛ أي سأرزقه في الدنيا يسيرا . قيل : خشي إبراهيم أن لا يستجاب له في الرزق كما لم يستجب له في الإمامة ؛ فخصّ المؤمنين في المسألة في الرزق ، فأعلمه اللّه أنّ المؤمن والكافر في الرزق سواء . قوله تعالى : ( مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ ) في موضع نصب بدل من ( أَهْلَهُ ) بدل بعض من كلّ كقوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا « 2 » . وقوله تعالى : ( وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ) أي فسأرزقه إلى منتهى أجله . قرأ ابن عامر : ( فأمتعه ) بفتح الألف وجزم العين ، ( ثمّ أضطرّه ) موصولة الألف مفتوحة الراء على جهة الدّعاء من إبراهيم عليه السّلام ، وقرأ الباقون بالتشديد . وقوله تعالى : ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ ؛ أي ألجئه إلى عذاب النار في الآخرة ، وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ؛ ( 126 ) أي بئس المرجع يصير إليه . واختلفوا في مكّة : هل كانت حرما آمنا قبل دعاء إبراهيم ؛ أم صارت كذلك بدعائه ؟ قيل : إنّما صارت كذلك بدعائه ، بدليل أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : [ إنّي حرّمت

--> ( 1 ) أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في تاريخ أصبهان : ج 1 ص 151 : النص ( 116 ) عن ابن عباس . ( 2 ) آل عمران / 97 .